الشيخ محمد تقي الفقيه
84
البداية والكفاية
ثانيهما : استدلاله ( ع ) لعدم لياقة من تلبس بالظلم للخلافة بسبب عبادة الأصنام ، وإن اسلم بعد الكفر ، فان الاستدلال بذلك يتوقف على صدق كونه ظالما حال التلبس بها ، ولا يصدق عليه ذلك إلا إذا كان المشتق اسما الأعم ممن تلبس بالمبدأ وبقي متلبسا به ، أو اسما له ولمن تلبس به وانقضى عنه التلبس ، وتلبس بغيره . وفيه : ان هذه الآية إنّما تصلح دليلا للوضع الأعم إذا انحصر استدلال الإمام ( ع ) بها لما قصده بما ذكر وإلّا فلا . والتحقيق : ان في الآية ثلاثة احتمالات ، وهي على جميع التقادير تصلح دليلا لما قصده ( ع ) ، فيمكن الاستدلال بها لما نحن فيه ، من باب الاستدلال بأمر محتمل ، لا بأمر متيقن ، نعم إذا شهدت القرائن بأنه استدل بها على تقدير كون المشتق اسما الأعم ، أو انحصر الأمر به كانت دليلا ، وإلّا فلا ، ولكن التحقيق ان القرائن المقامية والعقلية تقتضي استدلاله بها وإن لم يكن موضوعا الأعم . ويتضح ذلك ببيان قاعدة سيالة تنفعنا في هذا المقام وغيره : وهي ان تعليق الحكم على عنوان ما ، يكون على ثلاثة أنواع : النوع الأوّل : ان يؤخذ الوصف موضوعا للحكم ، كما هو الحال في باب رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق ، فان الحكم في جميع هذه الأمور يدور مدار الصبا والنوم والجنون ، فإذا احتلم الصبي أصبح رجلا ، وإذا أفاق المجنون أصبح عاقلا ، وإذا انتبه النائم أصبح منتبها . وعلى هذا يكون المتحصل ان رفع القلم يدور مدار بقاء ذلك الوصف العنواني الذي اخذ موضوعا للحكم ، فإذا وجد وجد الحكم ، وإذا ارتفع ارتفع ،